أرشيف تصنيف ‘Heresy‘

كلهم كذلك!

18 يوليو 2010

لدى قراءتي لكتاب “مقالات الغلو الديني واللاديني” للدكتور محمد عمارة، استحضرت حديثا للدكتور طارق الحبيب عن سيكيولوجية الإرهابي، الذي ينتقل بلمح البصر من مفحط إلى متزمت، وأنا أتذكر هنا البعض ممن انتقلوا من متزمتين في الدين إلى متزمتين في اللادين، والطريف هنا أنني تذكرت حديثًا للدكتور عبد الله الغذامي خلاصته أن كل واحد من هؤلاء، المتزمت الديني والمتزمت اللاديني، يدعي الوسطية!!

رُوَيَ عني ساعةَ الفجرِ

27 يونيو 2008

قال لي لا وعيي سامحهُ الله:

أفاقَ رأسكَ اليومَ بعدَ زيارةِ زائرةٍ لا تعرفُ الحياء، فإنها تزور في الظلامِ وفي الضياء، هذهِ الشقيقةُ ظلتْ تكثرُ الزيارةَ في الأيامِ الأخيرةِ لما صاحبَ الجسمَ من مرضٍ تداعتْ لهُ بالسهر والحمّى، فذهبتَ مسرعًا إلى حيثُ تضع حبوبَ الإيميقرانِ، فوجدتَ العلبةَ فارغةً من كلِّ شيءٍ إلا الهواءَ، لمْ تفكّر طويلاً قبل أنْ تنظرَ إلى ساعتكَ لترى أنها الرابعةُ فجرًا، أي انقضتْ الصلاةُ قبلَ ثلثِ ساعةٍ، فحملتَ ألمكَ و(لوْعتكَ) مسرعًا إلى سيارتكِ بحثًا عن صيدلية تفتحُ أربعًا وعشرين ساعة..

إذن الهدفُ الأول: بخاخَ إيميقرانْ للأنفِ.. فإن لم يوجدْ فـ : حبتينْ إيميقران رغم ما قدْ يلحقانِ المعدةَ من تعبٍ وجهدٍ أكبر.. المهمْ أن تخمدَ هذهِ الثائرة المستوطنةَ شقّك

وهكذا ظللت تقود سيارتكَ: عابسَ الوجه، مغمضًا عينكَ اليمنى، ممسكًا المقودَ بكلتي يديك، والأصواتُ بينَ آه وَ ممم..

لتبدأ رحلةُ البحثِ عن الصيدلية.. هل كان بحثًا؟

لا.. فأنتَ تعرف جيدًا مواقع أشهرِ الصيدليات المناوبة.. فتنطلقُ إلى أوّلها.. ولكنْ: مغلقة!

لا تطيقُ الانتظارَ، فثقلها يشقي رأسَك وتمضي إلى الثانية فتكونُ كسابقتها.. مغلقةً!

يختصرُ تفكيرُك الغيرَ قادرٍ على التفكيرِ، لما صارَ يعمّ الجسد من تصلّبٍ والرأسَ من تفتّق، والبطنَ من غثيانٍ، ويُملي عليكَ أن اذهبْ إلى الصيْدليةِ الأشهرِ في الخبرِ، والمعروفةِ مناوبةً دائمًا.. تصلُ إليها.. وتلقىَ مكتوبًا: 24 ساعةً.. وتقولُ ربّي لا تجعلها كأخواتها، فإذا وصلتَ فإذا الأضواءُ في سباتها، والأشباح تحرسُ أبوابَها المغلقة.. فوقفتَ منهكًا مثقلاً، ولم تسطعْ لدموعٍ سقطتْ من عينيك المجبرتينِ منعًا.. وضربتَ على بابِ الصيْدليةِ بيدٍ مفردةٍ وبزوجٍ!

سمعَ الضربَ أهلُ الحيّ، ولم تلامسَ نخوةَ الصيدليّ الذي لم يكنْ ليقومَ منْ سباتهِ لمريضٍ شتتتهُ الشقيقة..

وتحتَ سطوةِ هذا الألمِ والتعب، جثوتَ مرغمًا أمام بابها، عندَ شجرةٍ مهملةٍ، وسمحتَ لغثيانكِ أنْ يفعلَ أفعاله، في ظلٍّ تأوّه تهتزّ له الجبال…

عدتَ يائسًا إلى غرفةِ الطوارئ، لتعلنَ لهمْ نفسَكَ ضيفًا متكررًّا ليومينِ متتاليين، وتسمحَ للأبرِ أن تعثوَ في دمكِ ورأسكِ وكلاكَ كيفما شاءت.. بعدَ ذلكَ طغيتُ عليكَ عندما سمعتكَ تلعنُ وزارتي الصحةِ والعمل ومسئوليها..

وأنهى حديثه.. بتساؤلاتٍ: هل وضع دعاية (24 ساعة) فوقَ صيدليةٍ أمرٌ ملزمٌ لها لتعملَ به؟ أمْ أنهُ وسمٌ تتزيّنُ بهِ لتثيرَ ارتياحَ المريضِ في النهار؟ وأينَ وزارتي الصحةِ والعملِ عن هذا الأمر؟

هنا كممتُ فمهُ.. وطلبتُ منهُ أن يتذكّرَ أننا في بلدٍ مسلمٍ تجدُ صيدلياته من الاهتمام والتنظيم ما لا يجده غيره.. وقلت له: احمد ربك بس ولا يكثر!

أخرجوا البنقالَ من جزيرة العربْ!

14 يونيو 2008

يا اللهْ ماكثرْ إيميلاتك! / هكذا تهطلُ عليّ تباعًا رسائلُ السكرتير محمد، أودُّ لو يقلُّ عليَّ لأستطيعَ إنجازَ ما تعلق،
تمرُّ عليّ هذه ولا تُهمّني، فإذا فَتحتُها:

Our coffeeman (Yogendar) who is making coffee/tea five days a week for (***) employees is being paid a monthly salary of SR: 75/-. Per head, we proposed and appreciate you to pay not less than SR:30.00 . This payment is for one year from June 2008 – June 2009

يوقندار.. المسكينٌ المنغوليّ، راتبهُ الشهريّ: 75 ريال!
هوَ بحسبِ الرسالة: كوفي مان، لكنه بحسبِ الواقع كوفي مان، وتويليت بوي، اوفيس كيبر، والقائمة تمتدّ من هنا إلى آخر ما يقتضيه الرقّ في شركاتِ الصيانة التي تتعاقد معها شركتنا.!

ونحنُ نجمع له 30 ريال سنويًّا، لكمْ حسبةُ ثلاثين من ثلاثينَ موظفًا في السنة.. كم يصبحُ راتبه؟

يتعرض هؤلاء المساكينَ للاضطهادِ هنا، فتقومُ فئةٌ منهم بردَّ شيءٍ سُلِبَ من الكرامة، فنقول: أخرجوا من لمْ يرضَوا الذلَّ من جزيرةِ العربْ!
لا لشيءٍ يا عزيزي.. ولكن نحنُ شعبُ الدمِ المقدس، ولم يُمنَحوا البترول..!

جِيلُ المَأسَاة

5 يونيو 2008

فباسمكَ يا نسلَنا المرتجى
وباسمكِ يا زوجنا الضارعه
نردُّ الزمان إلى رشده
ونبصق في كأسه السابعه
ونرفع في الأفق فجر الدماء
ونلهمه شمسنا الطالعه !
سميح

في مجلِس يرتادهُ الكثيرُ من كبارِ السنّ، سمعتُ منْ رجلٍ أربعيني:
والله الجيل الحالي غير جيلنا، جيل كسول.. متراخي.. غير واعي.. لن تقومَ بهِ الأمة..!

سأعترفُ لكمْ بإصابتي بداءٍ خطيرٍ، عملتُ جاهِدًا على التخلصِّ منه، لكنَّ الداءَ استفحلَ فما عدتُ أرجو لهُ زوالاً
هو داء (التفكير الزائدِ والتحليل)..
فأنا أحلل (بشيءٍ من الديكارتيّة) كلّ ما أطلعُ عليهِ قبل إلقائهِ في شقِّي الرفضِ والقبول من عقلي
والنتيجةُ أنْ لمْ أقبلْ كلامهُ جملةً وتفصيلاً..

(( حُذفَ مقطعٌ من هُنا مراعَاةً لأخي عبد العزيز :D )) …

لا أجدُ سببًا لإلقاء كلّ أسباب تقهقرنا على الجيل الجديد..
منذ الصغر ونحنُ نسمع كلمات كـ (شباب آخر زمن) و(بنات آخر زمن)،
فأظنّ لوهلة أن الأمة كانت ماضيةً بخطواتٍ واثقةٍ نحو المجد لولا أن ولدنا في السبعينات والثمانينات..
أتوهّم لوهلة أن ثورة صناعية عربية كانت على مشارفِ التاريخ لولا جيل آخرِ زمن..
(كنت الأول على الصف) (فترتنا فترة شقا) (ما عرفت الدجة) وهلمَّ كذبًا :)

رحم الله حسين الصوفي.. قال لنا مرة: (لا تصدقوا الجيلَ السابقَ عندما يدعي أنه كان أفضلَ، أنتم أفضلُ حتى في صلاة الجماعة، وعليكم يعقدُ أمل النهوضِ والعودةِ للسيادة) عرفتهُ أسودَ الشعرِ، وماتَ بعدَ سنةٍ فقط أبيضَ الشعر، بعد معاناة واهتمامٍ لما جرى لهذه الأمةِ من نكباتٍ..

توافِقني رأيي؟ :)

لا جريدة اليوم.. فالجمعة حداثيّة!

9 مايو 2008

أجدني انتقائيًا في اختيار خطيبِ جمعة لأحضرَ خطبته، فأنا صراحةً مشبعٌ بخطب الجمعة التي تتحدث عن كيفية الوضوء والصلاة وصلة الرحم، وتكاد تنضح أذني بما فيها من رتابة في الإلقاء، ومن قراءة لجريدة من فوق المنبر..

أبحث عن خطب استثنائية، فلا أجدُ إلا خطيبًا يطعن السنابل الكسيرة، فقذف وتكفير واتهامات هوجاء للعدو الحقيقي (كما يرى): ابن الوطن..

يا رب عديها على خير / وجلٌ أنا حتى من خطيب الجمعة..

لكنه اليومَ يحمد الله، ثم يصلي على سيد الخلق عليه صلاة وسلام، ثم يقرأ: (( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) )) حتى قوله: (( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) )) ثم يجلس..

كان ذلكَ خيرًا من تكفير واتهاماتٍ بالزندقة.. فليس شيءٌ خيرًا من القرآن واعظًا..!