أرشيف تصنيف ‘فـَعُولنْ فـَعُولنْ‘

القتيلاتُ تشيّعهنّ القبائلُ

4 يونيو 2009

قصيدة كُتبت في أحداث غزة مطلع العام

القتيلاتُ تشيّعهنّ القبائلُ

كأحلامِ دالي
تكونُ الحياةُ لهنّ
وتكفِي ثوانٍ ليُدركْنَ
أنّ الهباءَ شبيهُ الذهبْ

راحلاتٌ عنِ الأرضِ في كبدٍ
عائداتٌ إلى الأرضِ في جسدٍ
والمدَى يتلعثمُ بالريحِ، والريحُ
مثقلةٌ بالصّواريخِ والطائراتِ
وأرواحِهِنّ ..

وأرواحُهُنَّ تناسَتْ : لماذا .. لماذا ..

أرى رجلاً
كانَ بالأمسِ يحملُ كيسًا من القمحِ

( قدْ نصبرُ اليومَ عنْ معظمِ الجوعِ )

واليومَ – أيضًا – أرى رجلاً
صار يحملُ أشلاءهُنّ -
يدًا ويدًا ويدًا وقلوبًا ..

( وقدْ أصبرُ اليومَ عن جسدي ودمِي
وترابِي .. ولكنْ
تجلَّوْا بواقعيَ المرتكَبْ ..
أوْ تجلَّوْا بأحلاميَ الصامدةْ ! )

أرى الأمَّ تبكي وتصرُخ ..

أسمعهُنّ يغنّينَ للفرحِ
المتواري وراءَ الحقيقةِ ..
أسمعهُنّ يغنّينَ: لمْ نعرفِ الحبَّ
والغزلَ العذبَ ، لكنّنا نتخيّلُ
أوجهَ فرساننَا يركبونَ من الخيلِ
أبيضها، وعندَ اشتعالِ البلدْ
لمْ يجئنا أحدْ
وأسمعهُنّ يغنّينَ أغنيةً مُبهمةْ
لا تُوزّعُ فيها النيَاشينُ والأوسِمةْ

أرى الأمَّ تبكي وتصرُخ ..
والزيرُ يبكي ويبكي ويبكي
على ما أضاعَ من الإبلِ الشاردةْ
القبائلُ تأبى الخضوعَ
وتأبى السكوتَ على المائدةْ
القبائلُ تأبَ القصيدةَ إنْ لمّ
تبُحْ بمديحِ النّسبْ

للهزيمةِ وجهانِ:

وجهٌ تحمّلهُ الحربُ
أوزارَها ، ويحمّلُها ليلهُ
والكُربْ ..
ووجهٌ تأنّقَ ثمّ تبخترَ
ثُمّ علا حاجبيهِ غضبْ ..

عندَما تثقل الريحُ
فالجأْ إلى التوريَةْ
وحدّقْ إلى الطائراتِ ولا تبكِ عينكَ
منْ حالكَ المبكيّةْ
فشرّ البليّةِ ما يورثُ السخريَةْ

قلْ لهمْ

مخرجِي من ضياعِي (إلى مأزقِي)
في الحروفِ التي تترَاءى
بلا عبثٍ أو غضبْ

لا تبكِ واسكنْ هنا ..
فهنا وطنُ اللاوطنْ ..

دمتمْ في رعايةِ الموْلى

هزيعٌ آخرُ

26 أكتوبر 2008

حمْراءَ .. أوْ بيضَاءَ في صفراءِ
فالليْلُ أشيَائِي على أشلائِي

كُلِّي تهتَّكَ ، ليسَ بعْضي ملهَمًا
لمْ يُجدِ بوْحي لمْ تفِدْ أسمَائِي

قدْ كنتُ طفلاً في رُبَا أحلامِهِ
وسمَاؤهُ ما دُنِّستْ بسمَائِي

يمشِي .. يهدهدُ (في طريقٍ مضمِرٍ)
لمْ يخشَى جِنًّا في حمَى الظلمَاءِ

سحْرٌ إذا غنّى ، ونورٌ إذْ بَدا
ونشيدُهُ يُتلى عَلى الجوْزاءِ

عَبقٌ بهِ صبحٌ يُرى في ليلِهِ
ولهُ ينامُ الموْتُ في الأنْواءِ

كُلٌّ ملائِكَةٌ على أحدَاقِهَ
ولهُ نقاءُ الشهْوةِ الهوْجاءِ

قالوا لهُ: للفجْرِ حقٌّ أبْيضٌ
والليْلُ سنْدانٌ على البُسطاءِ

فمضَى ينادِى الشمْسَ بُرهَةَ أشرَقتْ:
يَا شَمْسُ حُطِّي في دمِى أهْوَائِي!

صاحَتْ بهِ نارًا تسُفُّ كيَانَهُ:
تبَّتْ يدَا مسْتَعْبَدِ الأضواءِ!

فبَكى زمانًا ، ثُمَّ شاخَ بلحظةٍ
ذا شيْبُهُ ! ذا مغْرَزُ الأنبَاءِ

أوَّاهُ .. ما هَرعتْ لهُ عبَرَاتُنا
أوَّاهُ لو تَدْري بهِ خنْسائِي

أمسِى (أنا) فبَحَثْتُ عنْ إشعَالِهِ
علَّ الرؤَى تهمِي على آلائِي

لكنّني عُلِّقْتُ فوقَ قصَائدِي
فوَجدتُ إيقاعِي بِلا أصدَاءِ

في قصَّتي وئدتْ بنَاتُ ملاحِمي
سارَتْ نهَايَاتي إلى أرْزائِي

ما عادَ سرْدي للنُّجومِ دليلَها
ما شعَّ حرْفي في عمَى الليْلاءِ

ما كنتُ متخذَ المُضلّ سوى أخٍ
ليضِلّني في ظِلِّ جسْمِ التاءِ

حاوَلتُ أنْ تَلِدَ السمَاءُ غوَايَةً
فأمَاتني الطُوفانُ بالإيمَاءِ

حاولتُ أن يبْقَى دمِي في دلْوِهِ
فأرَاقَهُ سهمٌ منَ الحسْناءِ

يا سَهمُ / قلتُ / ارحَمْ كُهولةَ كاهِلي
لا تُلقِ بائَكَ ، ما أطلَّتْ حائِي!

لا تسكُبِ الشّجَنَ المديدَ بأضلعي
لا تسْترِق كُلّي منَ الأجزاءِ

يا سَهمُ حدِّقْ في عُرى يأسِي أنا
ما عُدتُ أرجو القطْرَ في الصماءِ /

فبَغَتْ ، وعاثَِتْ ، أدْبَرَتْ ، واستَدْبَرَتْ
عادَتْ ، ألحَّتْ ، أسبَغَتْ بإنَائِي

قالَتْ: على كَبِدٍ ظلامٌ موبِقٌ
هَذا خلودُ السَّحْنةِ السَّمراءِ

قُلتُ: اسكُبي ، صبِّي تبَاعيضِي فقَدْ
تنثَالُ كُلٍّا لحْظةَ اسْتِسقاءِ

صُبِّي منَ (التسْهيدِ) و (الهمِّ) اسْكبي
في ثوْرتِي موتًا بعَاشوراءِ

صُبِّي كلامِي باردًا ومُعتَّقًا
سيحلُّ بي وحْي منَ الشُّعراءِ

وسيَتبعُ الغاوُونَ شِعْريَ شقوَةً
حرْفِي سيُبرِقُ في مَدى العمْياءِ

سأرَى سمَاديرِي تطيفُ بحَاضرِي
أحْلى مِنَ القارورةِ النجْلاءِ

طوبَى لكسْرى ، ما هَوَتْ شُرُفاتُهُ
إلا لتُخطئهُ مُدامُ الياءِ

أنَا سكْرةُ الأوْهامِ تفتِكُ بالورَى
وخطيئَةُ التُّفاحِ منْ أعبَائِي

أنَا (هيْكليُّ الجسْمِ) مِلءٌ بالدُّجى
ما كُنتُ (نورِيَّ الصَّميمِ) النَّائِي

وأنَا انعكاسُ المَاءِ ، وجهُ سحابَةٍ ،
وأنَا سليلُ الرَّمْلِ في الصحْراءِ

ما زالَ في قدحِي سوَادُ قَصِيدةٍ
ما زالَ في عِرقِي جديدُ دِمَاءِ

لكنّني وسّدتُ قَلبِيَ (مرْيمًا
عذْرَاءَ) معْجزِةَ الرؤَى البيْضاءِ

أقسَمتُ ألا يَستَفيقَ بِصحْوِها
إلا نسيمٌ عابِقُ الحنّاءِ

سمراءُ .. تِلكَ مباهجِي ، وموَاجِعى
حُبلى بكلِّ ثمَالةٍ شوهَاءِ

سمْراءُ .. إنْ حلّقتُ لا .. لا تغضبِي
فأنَا سئمتُ الموْتَ في أحْشآئي

هذا أوانُ ذهابِ ناسوتِيّتي
وأوَانُ أنْ يَرِدَ الغيابَ بقائِي

إشراقُ بَلقيسَ ..

26 أكتوبر 2008

من الغربِ
تنبجس الأحجياتُ على شفةِ الليل
- من قدْ تكونين؟
ألبحرُ أنتِ أم الباخرهْ ؟

وفي الشرقِ
في ردهة التيهِ
حيثُ المدينةُ تشبه نافلةً في الكلامِ
أكونُ أنا من أكونُ..
(أنا الأرضُ والموتُ والقاطرهْ)

المدينةُ كالبهجة الغادرهْ
والمدينةُ سيئة ٌ ساحرهْ

- من أنتَ يا مُترعًا بالغضبْ؟ هل تريدُ بأن تشربَ الماءَ من عاصراتِ العنب؟
- بل أريدُ الخطيئة تنضحُها جرّة التوق .. بعد النصبْ
فأنا ما جنته عليّ قوافلُ أزدِ العربْ

في المدينةِ
أركبُ خيلي الجموحَ
ألجُّ عليه بصوتِ المجلجل:
يا خيلُ.. إن الفضيلةَ تعلو جبالاً
فأدرك سفوحا
ففي الأرض أسطورةٌ قال عنها أبي:
لا توائمُ حدوَ القوافلِ
لكنها
توقد الطائرهْ!

وبلقيسُ فاتنة ٌ
تشبهُ الماءَ
ساعةَ يوقظك الليلُ في الليلِ
ساعة يندبُ سربروس صرختهُ العاثرهْ

وبلقيسُ فاتنة ٌ
تشبهُ القفرَ
من خلفِ جنتنا السافرهْ

يا حصاني.. فأدرك سفوحًا لنكتبَ فيها جرائر أخرى
تجبُّ من الماء ما ضيعتهُ الأصابعُ.. في سطوةٍ عابرهْ

- أيُّ شيءٍ يضيء نشيدك بعدَ العطبْ؟
- لستُ أدري.. ولكنّ صوتي يمتدُّ بالناي
من شرفاتِ المدينةِ حتى مزاميرِ داودَ
يبعث في الماءِ نارًا
وفي النارِ دارً
وقدْ بتُّ أعشقُ حمالةً للحطَبْ

- أيُّ شيءٍ يزفُّ نشيدَك بعدَ العطب؟
- إن تعودي إلى الماءِ
يُضحِ نبيذًا
فنسكبَه في قرارِ التعبْ

إن تحبي ذراعًا.. سأزجي من القلبِ باعًا وباعًا
فإن جئتِ في الثلجِ تمشينَ لي
فسآتيكِ في النارِ هرولة ً
ثم إني سأكتبُ في أذنِ الليلِ:
هذي التي ضاع في كفها البحر والباخرهْ
وأنا الأرض والموتُ والقاطرهْ

أنشودة برزخية

26 أكتوبر 2008

[لأنَّ الأزقّةَ موْبوءة بالخطايا
...... ومرِّ الحكايا
...... وسفرَ الهوى لا يُقيمُ سَقيما]
ستذْكركِ الروح حلمًا قديما
سهى في دهاليزهِ الحائِرون ..
يغنّونَ دهْرًا:
…… كتابُ السكينةِ باتَ النديما..

وتسكنكِ الرُّوحُ حلمًا قديما
أتيهُ بهِ../
وقد كنتِ دربًا
هناكَ.. هناكَ على آخر الدرب كان السرابُ وكان الضبابُ
وفي أوَّلِ الدربِ كنتُ أنا..
أحثُّ الخُطى هربًا من يبابِ الرزايا
وقد كنتُ قبلُ أرفُّ الحميما!
[- وفي الحلمِ شجْوٌ
...... أفي الساعة المدلهمّة صفوٌ؟
...... ستسقط حتمًا أثينا
...... أفقْ..!
- لا يكونُ]

وتسكنُكِ الرُّوحُ حلمًا قديما
أتيه بهِ../
فأعشق نورًا بدا في مداهُ
ونورًا خبا
وأعشقُ فيه عَتيما
وتشرقُ في الحلمِ عيناكِ حتى يعمَّ السلام النزاع على جسدي..
وتزجين لي من شذاكِ نسيما
وكان قديما
أبي فيهِ كلُّ طمأنينةِ النخلِ
أمِّي سكينةُ نبعٍ طهورٍ
[- وأمسيتَ أنتَ اليتيما!
...... ستبقى على الجمرِ يومًا وشهرًا
...... ودهرًا ودهرًا
...... ظنونًا وقهرًا
...... أفقْ!
- لا يكونُ]

وتعرفُكِ الرُّوحُ حلمًا قديما
أسيرُ بهِ../
لا أعدُّ خُطايَ
ولا أسمع الوقتَ أو طبْلهُ
(ستةٌ كاثنتَي عشرَ)
فيمَ التشاؤمُ والفأْل فيما؟

وتعشقكِ الرُّوحُ حلمًا قديما
يخاطِبُ قلبي
…… ويسكنُ قلبي
يزمِّلني حرفُكِ العفويُّ
أناملكِ الخضرُ ترسمني شاعرًا وكليما
وكانَ قديما
أعجعجُ في الروحِ عَلِّي أمزّقُ عنها الوجوما
وتشهدُ روحكِ.. تشهدُ روحي
أنّ الضجيجَ الذي في فؤادي قتيلٌ
فشمتُ الردى والنجوما
أناملُكِ الخضرُ
[- تدفِنكَ اليومَ!
...... قمْ يا فتى الأمسِ
...... يا شاعر الهمسِ
...... واخلعْ قناعَ الرضَا
...... والبسِ الشكَّ..
...... لا تطلبِ النهرَ من قطَرَاتِ الندى!/
...... أفقْ!
- لا يكونُ]

ستذكركِ الرُّوحُ حلمًا قديما
ومستودعًا للنوايا
وأُفْقًا من الظلِّ (يفنَى فأفْنَى)
وليلاً كتوما

[- ألفُ شيءٍ لـ (شيءٍ)
...... وشيءٌ لـ (لا شيءَ)
...... أنتَ كما لمْ تكُنْ، لم تكنْ!/
...... أفقْ
...... كلُّ من يحلمِ اليومَ يكبو
...... ولنْ تُجبرَ العثراتُ..
...... ولا الكلِماتُ
...... ألا كيفَ تُحيي غرامًا رميما؟!]

وأعلمُ في الحلمِ أنّيَ أحلمُ
(وقْعُ الطبولِ الذي من وراء الزجاجِ يشج الرسائلَ
يُدمي الندَى والكرُوما)

وهذي القبائلُ تَسرحُ كِبْرًا على قلبيَ المترهِّلِ/
تِيكَ الضمائرُ تُسفَحُ في ورَقٍ..
…… أين تَدْمُرُ؟

لونُ الإفاقَةِ مَوتٌ
وطعمُ الإفاقَةِ مَوتٌ
ورَوْحُ الإفاقَةِ مَوتٌ!

[- أفقْ!
- سأغنَّي وراءَ الترابِ..
(وتسكنُ تلكَ سدوما)!
- أزقةُ حلمِكَ موْبوءة بالخطايا
وكاهنها أمرُهُ نافذٌ:
(للصُقورِِ السماءُ
وليسَ لها موردٌ عندنا!)
- وفي طعمِ موتي حياةٌ وموتٌ
...... وشعرٌ
...... ونثرٌ
سأذكرُ أنّي صحبتُ غيوما
بسفرِ الهوى كنتُ أحلمُ يومًا
وقد كان حلمي ضعيفًا
وكان تليدًا
وكان قديما!]

تلاوة ُ الأمَلْ

21 يونيو 2008

تلين لنا الأرضُ حينَ يرقّ الأصيلُ
وتذهبُ كلّ المآسي سدى
وتمتدّ أبصارنا ضعفَ طولِ المدى
فنُبصرُ في الرملِ صورةَ شيخ ولحيتهِ
وفي البحرِ طفلة ْ
وفي الطينِ موتُ الظلامِ وإشراقُ فلة ْ

{تسربلتُ يا صاحبي بالألم
وضيعتُ في التيهِ ألفَ قصيدة ْ
فهاكَ حروفي
وهاتِ الفتوحَ الجديدة ْ}

تلينُ لنا الأرضُ
حينَ نخطّ مواجدنا في الأزلْ
وحينَ نرتلُ سورة أشلائنا والأملْ
ثمّ نضحك يومَ تدغدغ أوراقُ زائرةٍ شجوَنا
ونرتلُ أشلائنا والأملْ
وندخنُ من أرقِ الصبحِ سيجارة ً
ونرتلُ بعض الأملْ

{صاحبي..
هل أتاكَ حديثُ الجنودِ
إذ انتعلوا الموجَ
واخترقوا الشفة المتعبة ْ؟
يومَ باعوا هوادجها للهزيع
وصبّوا عليها رؤىً خَربة ْ..
صاحبي..
هل أتاكَ حديثي
إذ انـّي تسربلتُ بالموتِ في قرطبة ْ
وبالريح تحملها الأتربة ْ؟}

تلينُ لنا الأرض
ثمّ ندثر أنفاسنا الموجعة ْ
لتمتدّ أبصارنا ضعفَ طول المدى
في الرمال مساكننا
وفي الموج روحٌ تضأضئُ حتى تُردّ قلائِدنا
وهذا الشفقْ
يبشرُنا:
إنّ ريحًا ستحمل هاناتكم والردى
سوفَ تجري بما تشتهي سفنٌ فزعة ْ
ففي الريح أغنية الأشرعة ْ

سنجمعُ ماءَ الخليج وملحه في جابيَة ْ
سنرسلُ أشجاننا مع سنونوةٍ
سنردمُ ثوبَ الخريفِ
سنكتبُ في اللجّ أسماءنا
سننسى قبائلنا
سنزوي المدينة َ في سحنةِ الغانية ْ